الشيخ حسن المصطفوي

52

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

هذا مع أنّ كراهته وخلافه لا أثر له في قبال حكم اللَّه القاطع وتدبيره اللازم . * ( وَلِلَّه ِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ) * - 13 / 15 مضافا إلى أنّ كراهة العبد وخلافه وعدم وفاقه قضاءه وتقديره : يوجب سخط اللَّه وسلب رحمته وفضله . * ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ ا للهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ) * - 47 / 9 . * ( ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ ا للهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَه ُ ) * - 47 / 28 4 - وللعبيد أن يتوجّهوا بدقيق النظر إذا كرهوا أمرا ، إلى منشأ هذه الكراهة من محدوديّة مخصوصة توجبها ، هل هو الجهل ، أو ما يقتضيه جريان الأمور المادّية الطبيعيّة ، أو بسبب أعمالهم وذنوبهم وسيّئات أخلاقهم وانحراف أفكارهم وعقائدهم المظلمة ، أو بغيرها من الأمور الَّتى توجب محدوديّة عليهم ، حتّى ترفع الكراهة برفع منشأها . وأمّا مفاهيم - المشقّة ، الشديد ، القباحة ، خلاف الرضا والمحبّة : فهي من آثار الأصل ، فانّ من لا يريد ولا يختار شيئا : فهو لا يحبّه قهرا ولا يرضى به ، وهذا الشيء عنده غير مرضىّ وفي قبوله شدّة ومشقّة وتحمّل . فالأصل هو نفى الطلب والاختيار لشيء . مضافا إلى أنّ مفهوم القباحة وخلاف الرضا والمحبّة لا يلائم في بعض الموارد : كما في : * ( حَمَلَتْه ُ أُمُّه ُ كُرْهاً وَوَضَعَتْه ُ كُرْهاً ) * - 46 / 15 . * ( اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ ا للهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَه ُ ) * - 47 / 28 فانّ الامّ لا تبغض الحمل والوضع ، وكذلك إنّهم لا يبغضون رضوان اللَّه تعالى ، بل المراد عدم الطلب والاختيار .